السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

80

قراءات فقهية معاصرة

التي ذكرت الركوع والسجود فقط ناظرة إلى الاجزاء والسهو الواقع داخل الصلاة لا مطلق القيود المعتبرة حتى التي محلّها قبل الدخول في الصلاة كما أشرنا سابقاً . وأمّا الخمسة والسبعة الواردتان في صحيحي زرارة في الطائفة الأولى في مقام تعداد ما فرضه اللَّه في الصلاة فأيضاً لا تنافي بينهما ؛ لأنّ التوجّه يراد به النية وقصد الصلاة ، والتوجه إلى اللَّه سبحانه والدعاء يراد به ذكر اللَّه سبحانه ، وهما مقوّمان لعنوان الصلاة ومفهومها لغة وعرفاً ، فعدم ذكرهما في صحيحة زرارة المتعرّضة لقاعدة « لا تعاد » لا ينافي ركنيتهما ولزوم الإعادة من الاخلال بهما ؛ لأنّ نظر الصحيحة إلى ما اعتبر من القيود في الصلاة بفرض اللَّه بعد الفراغ عن تحقق أصل الصلاة خارجاً ، ومما يدل على ذلك أن التعبير ورد فيها بعنوان « لا تعاد الصلاة » وهو لا يكون إلّا مع فرض تحقّق الصلاة أولًا المتوقف على تحقق التوجه والنية والذكر ، وإلّا لم يكن صلاة في الخارج حقيقة ليصدق الإعادة ، وهذا واضح . ثمّ إنّه يجدر البحث في فقه هذه القاعدة من ناحيتين أخريين : إحداهما : في المراد من الطهور فيها وأنّه خصوص الطهارة الحدثية أو الخبثية أو كلاهما . الثانية : أنّ مفادها هل يكون نفي الإعادة بالملاك والتصور الأوّل من التصورين المتقدم بيانهما في الأمر الثالث من المقدمة ، أو بالتصور الثاني وبأيّة كيفية ؟ وهذان البحثان مهمان ، ويترتب عليهما ثمرات عملية كما سوف يظهر . أما البحث عن الناحية الأولى : فالمشهور استظهروا من الطهور الذي هو أحد الخمسة التي تعاد الصلاة منها : خصوص الطهارة من الحدث . والسيد الشهيد الصدر قدس سره أثار شبهة الاجمال في الرواية ، واحتمال أن يراد بالطهور فيها الطهارة من الخبث الذي هو شرط في الصلاة